السيد عباس علي الموسوي

377

شرح نهج البلاغة

أما السفلة من الناس ، أبناء الشارع وأهل المجون . . . أما المهين الذي تزدريه الناس لخسته ووضاعته ولسوء تصرفاته وقلة حيائه الذي يمارس الانحرافات ويعمل بالمعاصي والخطايا فإن الاستعانة به مذلة ومهانة . . . وكيف تستشفع بمنحرف أو تستعين بظالم في قضاء حاجة أو إنجاز معاملة وكيف تنظر الناس إليك وإلى حاجتك التي استعنت لقضائها بهذا المنحرف المهين ، فإنهم بدون شك سينظرون إليك باحتقار وازدراء وسفالة وضعة وكفى بهذا سوءا وكفى به خزيا . وهذا هو رأي الإسلام وهذه هي تعاليمه يوم كان في البين إسلام يحكم ومسلمون ملتزمون ، أما اليوم ، وسلام على هذا اليوم بل على هذه الأيام ، فقد انقلبت الموازين وتغيرت الوجوه وتنكرت الدنيا وأدبرت وجاءتنا تعاليم الصهيونية والصليبية فزرعت في مجتمعنا المسمّى بالإسلامي مفاهيم وأفكارا تخالف كل هذه القيم والمثل . . . صارت المومسات وسائط في إيصال هذا الفرد إلى أعلى المنازل في الدولة . . . وأضحت الانحرافات هي السبل التي تؤهل الإنسان ليعلو ويرتفع نجمه على أعتاب السلطان ، بل السلطان نفسه كما كانوا يسمونه قديما ويسمونه الآن الحاكم أو رئيس الجمهورية ، حتى هذا صارت تأتي به العاهرات والمؤامرات وأضحى تعرقّه في الباطل هو ميزان تقدمه وانتصاره فهذا ( ريغان ) رئيس أميركا كان ممثلا جاءت به الصهيونية العالمية زعيما على رأس أكبر دولة في العالم وهكذا من كان قبله ، جاءت بهم المنظمات اليهودية لأنهم يخدمونها ويخدمون مصالحها وكم تسربت فضائح الزعماء وانكشفت أدوارهم المشبوهة وخلفياتهم الدنيئة . إن هذا الزمن ، زمن العهر والنفاق ، فبمقدار نفاقك وتملقك وتنازلك عن شخصيتك وكرامتك تستطيع أن تتقدم في الدولة وتترقى في مناصبها ، وأنا أحيل القارئ إلى أن يدرس كل مسؤول - إلا القليل - بعين التحقيق والتدقيق ليرى صدق ما أقول . الثاني : قوله عليه السلام : ولا في صديق ظنين . لأن الصديق الذي يحمل نفسية مملوءة بالشك ويحمل كل بادرة من صديقه على أسوئها ، مثل هذا الإنسان لا يستطيع أحد المشي معه كما لا يستطيع أن يصفي الأجواء وينقيها من الشرور والآلام ، لأن وراء كل حركة مشكلة ووراء كل كلمة ألف معنى مما يضر بالوئام ويفسد الود ، وقد رأى بعضنا هذا النوع من الأصدقاء الذين لا يصفو ودّهم ساعة حتى يعتكر ساعات ولا تنقّى أجواؤهم في وقت حتى تثار فيها الغبار في أوقات وسيأتي الحديث عن الصديق بشكل مفصل بعد قليل من الوصية إن شاء اللّه . . . الثالث : قوله عليه السلام : ساهل الدهر ما زل لك قعوده . الدهر يومان : يوم لك ويوم عليك ، هكذا تكون الحياة وهكذا رسمت صورتها